الشيخ عبد الغني النابلسي

413

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

تأمّل سطور الكائنات فإنّها * من الملإ الأعلى إليك رسائل بحار المعاني ليس تدرك شطّها وحم فوقها بالسبح إن كنت بطّها وإياك رفع الكائنات وحطّها لقد خطّ فيها لو تأمّلت خطّها * ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل « 1 » وقال رضي اللّه عنه ردّا على الزنادقة : إنّ قولي مؤيّد بالنقول * وبما تقتضيه كلّ العقول عند من يعرف اصطلاحي ويدري * شرح حالي بقصدي المقبول لست ممّن يقول عن كلّ شيء * إنّه اللّه قول كلّ جهول قصده يدرأ التكاليف عنه * مستبيحا أحكام شرع الرسول إنّني منه كلّ حين بريء * بل أنا العبد طالب للقبول وإذا قلت ذاك كان مرادي * صانع الشيء فاعل المفعول حيث لا شيء جامد هو عندي * بل كبرق يلوح بين الطلول والذي عنه ذلك الشيء يبدو * هو ربّ الفروع ربّ الأصول مثل قول الخليل وقت التجلّي * إنّ هذا ربّي بصدق المقول وهو نجم بدا وبدر وشمس * ثمّ كان امتيازه بالأفول أخذ الجاهلون أقوال مثلي * ثمّ قالوا بها على المجهول لم يذوقوا منها الذي نحن ذقنا * لا ولم يعرفوا حقيق النزول إنّما قلّدوا بحفظ كلام * وادّعاء له بغير حصول وقصاراهم التخيّل فهما * وهو فيهم من غاية المأمول هم عوامّ لا يعلمون وهذا * هو سرّ أعيا جميع الفحول حاولته الفحول أن يدركوه * فأبى من حجابه المسدول فأزالوا نفوسهم وأتوه * بافتقار ونائل مبذول وسعوا نحوه به وأقاموا * حكمه تاركين قول العذول

--> ( 1 ) في البيت إشارة إلى الحديث الشريف : « . . . ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل » أخرجه البخاري في ( الصحيح 5 / 53 ) ، وأحمد بن حنبل في ( المسند 2 / 248 ) ، وابن أبي شيبة في ( المصنّف 8 / 507 ) ، وابن حجر في ( فتح الباري 10 / 537 ، 11 / 321 ) .